الأخفش
125
معاني القرآن
وقال : ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو [ الآية 219 ] إذا جعلت ماذا بمنزلة « ما » . وإن جعلت ماذا بمنزلة « الذي » قلت : قل العفو [ الآية 219 ] والأولى منصوبة وهذه مرفوعة كأنه قال : « ما الذي ينفقون » فقال : « الذي ينفقون العفو » . وإذا نصبت فكأنه قال : « ما ينفقون » فقال : « ينفقون العفو » لأن « ما » إذا لم تجعل بمنزلة « الذي » ف « العفو » منصوب ب « ينفقون » . وإن جعلت بمنزلة « الذي » فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال مّاذا أنزل ربّكم قالوا أساطير الأوّلين [ النّحل : الآية 24 ] جعل ماذا بمنزلة « الذي » وقال ماذا أنزل ربّكم قالوا خيرا [ النّحل : الآية 30 ] جعل ماذا بمنزلة « ما » . وقد يكون إذا جعلها بمنزلة « ما » وحدها الرفع على المعنى . لأنه لو قيل له : « ما صنعت » ؟ فقال : « خير » ، أي : الذي صنعت خير ، لم يكن به بأس . ولو نصبت إذا جعلت « ذا » بمنزلة « الذي » كان أيضا جيدا لأنه لو قيل لك : « ما الذي صنعت » ؟ فقلت : « خيرا » أي : صنعت خيرا ، كان صوابا . قال الشاعر : [ الوافر ] دعي ما ذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني « 1 » جعل « ما » و « ذا » بمنزلة « ما » وحدها ، ولا يجوز أن يكون « ذا » بمنزلة « الذي » في هذا البيت لأنك لو قلت : « دعي ما الذي علمت » لم يكن كلاما . وقال أهل التأويل في قوله مّاذا أنزل ربّكم قالوا أسطير الأوّلين [ النّحل : الآية 24 ] لأن الكفار جحدوا أن يكون ربهم أنزل شيئا فقالوا لهم : « ما تقولون أنتم أساطير الأوّلين » أي : « الذي تقولون أنتم أساطير الأولين » ليس على « أنزل ربّنا أساطير الأولين » . وهذا المعنى فيما نرى - واللّه أعلم - كما قال وإن تخالطوهم فإخوانكم [ الآية 220 ] أي : فهم إخوانكم . قال ويسئلونك عن المحيض [ الآية 222 ] وهو : الحيض . وإنما أكثر الكلام في المصدر إذا بني هكذا أن يراد به « المفعل » نحو قولك : « ما في برّك مكال » أي : كيل . وقد قيلت الأخرى أي : قيل « مكيل » وهو مثل « محيض » من الفعل إذا كان مصدرا للتي في القرآن وهي أقل . قال الشاعر : [ الكامل ] 142 - بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة * لا يستطيع بها القراد مقيلا « 2 »
--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 30 . ( 2 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 241 ، والحيوان 5 / 437 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 332 ، وشرح اختيارات المفضّل ص 250 ، 983 ، والكتاب 4 / 89 ، ولسان العرب ( حبس ) ، ( زلل ) ، وتاج العروس ( زلل ) .